الشيخ الأصفهاني

62

صلاة الجماعة

أفعال الصلاة مستقلة كما تسوغ العدول من الجماعة إلى الانفراد كذلك من الانفراد إلى الجماعة . التاسعة في العدول من الجماعة إلى الانفراد إما اضطرارا أو لعذر فلا شبهة في جوازه ، وأما اختيارا فالمشهور بل ادعي عليه الاجماع جوازه أيضا ونسب عدمه وبطلان الصلاة به إلى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه غير واحد من المتأخرين . وقد استدل لجوازه بوجوه . أحدها : ما في الجواهر ( 2 ) من استصحاب بقاء جواز الانفراد . وفيه أن جواز الصلاة فرادى مما لا شبهة فيه وجواز الانفراد في الصلاة لا يقين به وجواز الانفراد في الصلاة قبل الشروع فيها غير معقول . ثانيها : ما عن المحقق الأنصاري ( 3 ) ( قدس سره ) من استصحاب صحة الجماعة ، وعدم بطلانها بمجرد العدول ، وتقريبه إن الأفعال الصادرة منه بعنوان الجماعة إذا كانت صحيحة لم يكن إخلال منه بأصل الصلاة ، وإن لم تكن صحيحة بذلك العنوان كان الاخلال بوظائف المنفرد موجبا لبطلان الصلاة رأسا ، فصحة الصلاة وبطلانها يدور مدار صحة الجماعة وبطلانها ، وإلا فليس قصد الانفراد من موانع أصل الصلاة ، ولا من قواطعها . ويمكن الخدشة فيه بما يتوقف على مقدمة ، وهي أن استحباب الجماعة يتصور على وجوه : ( أحدها ) أن يكون الائتمام في مجموع أفعال الصلاة مستحبا واحدا ، فيكون الائتمام في كل فعل مقوما للمطلوب ، بحيث لو لم ينو الائتمام في فعل منها لم يتحقق الجماعة المستحبة رأسا ، فيكون وقوع كل فعل نوى فيه الائتمام مطلوبا مراعى باتيان الباقي

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 57 ( طبعة المكتبة المرتضوية ) . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 25 . ( 3 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 387 ، ( الطبعة الحجرية ) .